Dig dans Une Mémoire

Dig  dans  Une  Mémoire
Dig dans Une Mémoire

محمد بلقسام (حمدان العربي الإدريسي)

محمد بلقسام (حمدان العربي الإدريسي)
محمد بلقسام (حمدان العربي الإدريسي) كاتب ، صاحب : مجموعة قلم ، ثقافة ، فكر و معرفة

آخر المقالات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسار حياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسار حياة. إظهار كافة الرسائل

22 ديسمبر 2015

( مسار حياة)... " رب أرني كيف تعصف برؤوس متزلفة " (20)



حصلت تطورات جوهرية ، لقد رحلت السلطة العليا و استبدلت بجهة عليا أخرى.تلك الجهة هي نفسها التي قالت عني،  في وقت سابق،  " شخص صاحب المشاكل...".
  بمعنى ،أصبحت محاصرا في زاوية ضيقة ، من ناحية سلطة جديدة بحوزتها الحل و الربط ، تملك  وجهة نظر مسبقة عني . ومن ناحية أخرى ، "ديوان دسائس" بتركيبته الجديدة وهو في أوج قوته وبطشه يريد رأسي حيا أو ميتا...
ومن ناحية ثالثة ذلك "لرأس المتزلف" ، الذي يصبح الآن أقوى من ذي قبل ولا أظن أنه ينسى الاهانة العلنية  التي وجهتها له في وقت سابق...
أول قرار اتخذته السلطة الجديدة هو المصادقة على اقتراح "ديوان الدسائس" ، ألا وهو إدماج من جديد المشروعين وإلغاء منصبي و بدا البحث عن مكان "مناسب" لي...
 وهنا وقفت لحظة مع الذات لتقييم الوضع  و أخذ قرارا قبل أن يعصف بي طوفانا أراه آتي لا محالة ، توصلت إلى اقتناع و قرار . القرار هو الانسحاب لكن هذه المرة الانسحاب يكون نهائي  في اتجاه  بيتي و بدون رجعة. وبدأت البحث عن طريقة الانسحاب تكون آمنة...
الانسحاب في الوقت المناسب بدون ،  أو بأقل ،  الخسائر  يكون بمثابة انتصار و ليس انهزام. تماما كالحروب و النزاعات المسلحة ، القائد الذي ينسحب في الوقت المناسب وبطريقة المناسبة  تنجيه الانهزام و التدمير هو وقواته  يكون قائد يستحق الوسام أعلى من وسام الانتصار...
ولنا أمثلة  في التاريخ عن قادة انسحبوا ثم انتصروا و آخرين لم ينسحبوا فدمروا و أزيلوا من الوجود . وخير مثال عن ذلك ،  مصير الجيش السادس أعز وأقوى قوة ضاربة للرايخ الثالث الذي أصر زعيمه على ثبات بدل الانسحاب فأبيد متجمدا شرقا ...
 وكان هذا  أول مسمار في تابوت "الرايخ" و آخر مسمار كان في مخبأه المحصن في برلين. وكان المصير سيكون غير ذلك لو الانسحاب تم في الوقت المناسب وتم الاحتفاظ بتلك القوة الضاربة ،  مفخرة  ما أنتجته المدرسة العسكرية الألمانية ...
قلت قررت الانسحاب لكي لا يكون مصيري نفس مصير هذا الجيش المحاصر من الثلوج والنيران. انسحبت إلى بيتي وأنا في السن الأربعينات . بمعنى ، في هذا السن هناك من  تبدأ حياتهم المهنية ...
و قبل الانسحاب رفعت وجهي إلى أعلى وقلت : " رب  أرني كيف تعصف بالرؤوس المتزلفة" ، رؤوس عثت في الأرض و بالعباد منكرا وفسادا ،  ليس هذا شكا في القوة والعدالة الإلهية ، ولكن فقط  ليطمئن قلبي...
تماما حين قال  سيدنا إبراهيم  ، عليه السلام ، (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئن قلبي ) ...
  ليس هذا  لأن سيدنا إبراهيم كان  يشك في مقدرة الخالق و إنما ليطمئن قلبه .  رغم  أن لا يوجد أوجه تشابه بين العقيدة الإيمانية بين نبي الله و خليله و بين باقي البشر...
عدت إلى بيتي و حاولت النسيان رغم ذلك ليس سهلا أن ينسى الإنسان في مدة وجيزة مرحلة كبيرة من حياته . وبعد مدة ليست بطويلة التقيت زميلا كان مازال  في الخدمة في ذلك الوقت و عندما رآني هرول في اتجاهي  قائلا لي:"هل علمت  بأصدقائك؟...
أجابته باستغراب أي أصدقاء تقصد ، قال لي "أصدقاء السابقين" ، فهمت من كان يقصد . قلت له "لا..." . رد على قائلا ، لقد عصف بهم الله عز وجل عصفا ، لا يماثلها في التاريخ إلا يوم "غرق فرعون " و"هلاك قوم لوط". مضيفا،   "لقد حكموا و سجنوا ثم طردوا طردا من مناصبهم بل ومن الخدمة بشكل مهين و بدون حقوق "...
سألته عن السبب ، رد علي ولا أحد يعلم بالحقيقة كاملة . قلت له أنا أعرف الحقيقة الكاملة  ، استغرب و قال "نحن في عين المكان نجهل ذلك وأنت في بيتك تعلم ، كيف ؟"...
أجابته : السبب، هو ذنوب الناس و آهاتهم النفسية والمهنية  و السحت الذي أكلوه و المكائد والخبث  والدسائس و الظلم والمكر وخيانات الأمانة  ، و...و...و...، كل ذلك  تجمع و تحول إلى طوفان أغرقهم في أوحال قذارتهم...    
وهنا تذكرت مقولة أمي ، رحمها الله ، عندما كانت تردد ، على الإنسان أن  يعمل بإتقان  وإخلاص وإذا لم ينجح فانه "يخرج على خير" . بمعنى ، نهايته تكون سعيدة...
وأنا اعتبر نفسي ناجحا و "خرجت على الخير" ، وكما قلت في إحدى المواضيع السابقة  ،  النجاح  في الحياة الدنيا شيء نسبي،  هناك من يكون في أسفل السلم و يعتبر نفسه  ناجحا و هناك من هو في أعلى السلم ويملك خزائن الدنيا ورغم ذلك يعتبر نفسه تعيس وغير ناجح ...
وتأكدت أن الحياة الدنيا ما هي إلا حروب مفتوحة والإنسان ما هو إلا قائد ميداني يخطط ويناور إما يكون في الدفاع أو في الهجوم إما أن يكون ظالما وإما مظلوما...  
قد يكون هذا القائد في معركة حق ، يخسر معارك ويربح  الحرب. وقد يكون معتدي و مجرم حرب ، يربح المعارك و يخسر الحرب.   نهايته تكون نفس نهاية الجيش السادس المباد (إبادة) ،  في أقصى الشرق  أو مصير  زعميه المنتحر سما في قلب عرينه . أو مصير  "ديوان الدسائس" ،  الغارق في أوحال أفعاله...






           
بلقسام حمدان العربي الإدريسي
20.12.2015

21 ديسمبر 2015

( مسار حياة)... " مساري مع رؤوس متزلفة " (19)



خلال مسيراتي المهنية الطويلة ، تصادفت مع رؤوس" متزلفة" من مختلف الأنواع والأشكال . بعض من هذه الرؤوس يعجز حتى سيف الحجاج من قطفها  بضربة واحدة ولا بد من عدة  محاولات لكي يتم  جزرها عن جسدها...
رؤوس تفوح منها روائح الغدر والمكائد والدسائس و إلحاق الأذى بالآخرين فقط لإرضاء وكسب ود جهة عليا أو نافذة أو حتى أقل من ذلك . أو فقط لإرضاء غرائز خبيثة وسادية ماكثة  في نفسية هؤلاء...
من وجهة نظري ، "التزلف" عادة يكتسبها الشخص من خلال التربية التي يتلقاها منذ ولادته . بمعنى ، عادة مكتسبة من خلال نوع هذه التربية . والشخص "المتزلف"  يريد تعويض نقص في كفاءته الذاتية أو  المهنية أو لكي يحتفظ بمنصبه يلتجأ إلى هذه العادة القبيحة ، ونجاحه في ذلك يكون على حساب الآخرين...
وبعض ،  أو قل الكثير ،  من المسؤولين يشجعون ذلك ويصبح هؤلاء "المتزلفون" كاميراتهم المخفية ، يرون بعيون تلك الرؤوس كل ما يجري حولهم أو لاستعمالهم في مهمات "قذرة" والتخلص منهم عندما تظهر روائح  تلك القذارة  للعلن...
كنت و مازالت أمقت إلى درجة الكره تلك "الرؤوس المتعفنة"  ولا أتعامل معهم  و لا أجاملهم وان فعلت ذلك سأحتقر نفسي أيضا وكنت أعبر  عن ذلك علنا وعلى مسامعهم..
مرة ، استدعني مسؤولا كنت أعمل تحت إمرته وكلمني  عن شيء قمت به ولم أخبره عنه  وكان جالس بجانبه رأسا من تلك الرؤوس ومعروف عنه أنه هو "الكاميرا المخفية " لذلك المسؤول...
قلت له هذا "..." ( أكرمكم الله) ، هو من أخبرك بذلك. وإذ بذلك  المسؤول يخرج عن طوره ويصيح في وجهي "كيف  تقول له  ذلك أمامي" ، وطلب مني أن أخرج من عنده ...
وبعد أيام ألتقني ذلك المسؤول واعتذر مني قائلا "أنا أعرف ، لكن كان عليك ألا تقول له  ذلك  أمامي لكي لا أفقد هيبتي أمامه". بمعنى ، الكل يحتقر مثل هؤلاء الأشخاص حتى الجهة التي تستفيد من"تزلفهم"...
هذه عينة من هكذا رؤوس صادفتها خلال مشوار مهني  ،  كل تلك الرؤوس لا ترقى إلى  درجة رؤوس "ديوان الدسائس" المشهور و المذكور...
 لكن  هناك "رأس متزلف" آخر صادفته  في  آخر مشواري المهني قد  يكون صنف جد نادر يتجاوز ندرة "ديوان الدسائس". هذا الشخص يزعم أنه خبير في إحدى الاختصاصات الفنية العالية ، لكن ذلك ليس مهم...
 المهم ، أن هذا الشخص يحشر نفسه في كل شيء مستغلا علاقة خاصة تربطه بإحدى جهات عليا ويعتبر نفسه المفوض فوق العادة لتلك الجهة،  وينقل إليها كل شاردة و ورادة ...
متكبرا  متعالي ،  يهين ويشتم الناس حتى إطارات سامية أعلى منه بكثير تخشاه وتتحاشاه . يوما تتدخل بطريقته المتعالية  المعروفة في شيئا  يخصني ، أمام مرأى  الجميع ، قلت   "شوف ، يا فلان  أنت عندما تتكلم معي أعرف بأنك تتكلم مع إطار حقيقي و ليس "مزيف" أو "متزلف" ، لذلك ...، (ولم أتمم العبارة لأتركه يفسرها كيفما يشأ) ...  
فاجأته ومن شدة تلك المفاجأة ، التي لم يكون يتوقعها ،  انسحب ماشيا  إلى الوراء وهو يرى يمينا وشمالا إذا كان هناك شخص انتبه إلى  ذلك . كنت أعلم يقينا  أنه لا يفوت الفرصة لكي يوشيني عند تلك الجهة التي يتحرك باسمها  و بغطائها...
 لكني لم أكون أبالي بذلك لأني كنت ملتزم التزاما مطلقا  بنصائح أول مسؤول عملت تحت إمرته في أول مشواري المهني. حيث قال لي يوما : "يا بني ، لا تنغمس لكي لا تخاف ، و لا تشبث بمنصبك لكي لا تهان ، وأترك خصومك يكرهونك و لا تتركهم يحتقرونك"...
يوما وأنا في مكتب "جهة عليا"  ، وأثناء وجودي جرى اتصال هاتفي بين الجهتين ،  الجهة الموجود في مكتبها وجهة عليا  أخرى التي يتحرك تحت غطاءها ذلك "الشخص المتزلف"...
 وإذ بالمسؤول الرفيع الذي كنت في مكتبه سأل    الجهة الأخرى :  "هل تعرف فلان (ألا وهو أنا)...". أجابه الجانب الآخر ، قائلا : "ذاك الشخص ، صاحب المشاكل..." . وهنا تأكدت فعلا أن ذلك الشخص "المتزلف" وشى بي فعلا...
 رد عليه المسؤول الكبير الذي كنت معه    ، بعد قههه طويلة ، قائلا  له : "يبدو ، أن مصادرك غير موثوق بها  يا فلان..." ، مضيفا له " الشخص الذي تتكلم عنه ، "حلال  المشاكل" و" ليس صاحب المشاكل" ،  كما تقول . وكان عليك أن تتحرى جيدا  عنه قبل  الحكم عليه  "...
 بالمختصر المفيد ، المصيبة تكمن عندما يتم الحكم على الآخرين من خلال "رؤوس متزلفة"  فاقدة الوازع الأخلاقي و الأدبي وتكون مصائرهم و مستقبلهم مرهونة بنزوات تلك "الرؤوس"...

           






   بلقسام حمدان العربي الإدريسي
17.12.2015

( مسار حياة)... " رصاصة الرحمة " (18)



قلت ، تطورت الأحداث بسرعة أنقض التلاميذ على أستاذهم وولي نعمتهم واستولوا بالكامل على "ديوان الدسائس" ، الانقضاض كان شنيع و مهين لرجل بتلك المكانة وبتلك المدة المهنية الطويلة...
في الحقيقة ، منذ مدة طويلة كان دور التلاميذ أكبر بكثير من دور أستاذهم  . لقد كانوا هم الحكام الحقيقيون  وكان الأستاذ مجرد واجهة قبل أن يزيحوه تماما...
 واحد من هؤلاء التلاميذ هو  في الحقيقة أستاذ وخبير في فن  الدسائس والمكائد ، قلت في السابق ، تصبح  "الجارية الكسندرا "  وما فعلته في قصر الباب العالي ،  مجرد  تلميذة أمام هذا الأستاذ والخبير...
وتشأ الصدف أن يلتجأ لي "الأستاذ المزاح"  لمد له يد المساعدة بعد اشترطوا عليه "تلاميذه"  قبل ترك منصبه أن يقدم عرضا مفصلا عن انجاز كان مشرف عليه في وقت سابق ...
 وليته لم يطلب  مني ذلك  ، لأنها كانت تلك المساعدة  فاتورة حساب لدين كان عليه أن يدفعه لدسائسه والأضرار المعنوية والأخلاقية التي ألحقها بمسيراتي المهنية ...
لا أعلم إن كانوا مثل هؤلاء الناس يدركون ويكونوا في كامل وعيهم المهني والأخلاقي عندما يكونوا يوزعون في ظلمهم يمينا وشمالا و هم يذبحون مستقبل   ضحاياهم ويدمرون و يسحقون أمالهم المهنية لحسابات ضيقة ولإرضاء غليل حقدهم الدفين ...
صحيح ، أطلقت عليه رصاصة الرحمة لكنها ليست رصاصة غدر من الخلف . وإنما هي رصاصة تقنية مهنية ،  أطلقتها عليه من الأمام وفي النهار وأمام الجميع ...
 رصاصة تحمل رسائل ومعاني أن الحياة الدنيا يومان لا ثالث لهما ، يوما لك ويوم آخر لغيرك. وعلى المرء أن يستغل يومه ليجده عندما ينتقل إلى غيره...
لقد ألمته تلك الرصاصة أكثر مما أوجعته ضربة  الخنجر المغروس في ظهره من تلاميذه كانوا وكلاء عنه في إلحاق الضرر بالآخرين . لأن تلك الرصاصة عرته تماما أمام الجميع من أعلى سلطة إلى ابسط موظف وبينت أن مثل هؤلاء يمثلون الرداءة بأقبح أوصافها و  أضرارهم لا تقتصر على الأفراد وإنما الصالح العام ضحية الأساسية  ...
لقد تأكدت بنفسي من اثر تلك الرصاصة ، التي تحولت إلى صاروخ متعدد الرؤوس أحدث  فزعا و هلعا في كل جهة مر عليها وجعلت  كل المصالح تعلن حالة الطوارئ وتجتهد في تقديم تبريرات  تخفف عنها غضب السلطات العليا وتبعد عنها شبهات التقاعس والعجز في تسيير و  صيانة المال العام  ...
قلت ، تأكدت عن قرب من اثر تلك الرصاصة "الصاروخية" ، عندما  كنت مارا و به (الأستاذ المخلوع)  يناديني وكان وسط كوكبة من المسؤولين و الإطارات وسألني و أوجاع تلك الرصاصة ظاهرة على ملامحه ، قائلا " هل لك مشكل معي ؟"...
 أجابته بهدوء تام ، لأني  كنت  في موقف قوى و القوي دائما يكون هادئ ، قلت  له  "بالنسبة لي ،  ليس لي أي مشكل معك... ". رد علي "إذن لماذا فعلت ذلك (يعني التقرير المذكور) ...". أجابته " ألم ، حضرتك ،  طلبت ذلك...". رد علي بغضب "طلبت منك مساعدة وليس أن تذبحيني بهذه الطريقة"...
قلت له وأنا أنصرف ، لأن معنوياته كانت في  الحضيض و خفت أن تتطور المناقشة إلى أسوأ ، قائلا له : "  هذه  هي طريقتي في المساعد ة و إذا حضرتك مازالت تحتاج إلى مساعدة أخرى فأنا موجود ". وكان آخر اتصال  مادي مع هذا الشخص ...






           
   بلقسام حمدان العربي الإدريسي
17.12.2015