Dig dans Une Mémoire

Dig  dans  Une  Mémoire
Dig dans Une Mémoire

محمد بلقسام (حمدان العربي الإدريسي)

محمد بلقسام (حمدان العربي الإدريسي)
محمد بلقسام (حمدان العربي الإدريسي) كاتب ، صاحب : مجموعة قلم ، ثقافة ، فكر و معرفة

خواطر

أيها الترابُ، كيف هو حال الراقدون تحت الثرى...بالأمس كانوا فوق الرغام يدوسون بالأرجل... اليوم تحت التراب يدوس عليهم العجاجُ...

آخر المقالات

4 ديسمبر، 2016

"عجيب هذا الفرد"...





في الحقيقة اشعر في بعض الأحيان "بقنوط نفسي " وتنتابني حالة من الإحباط المعنوي وأنا أرى تصرفات هذا الفرد العربي العجيب الذي انتزعت منه كل إيجابيات التمدن والتصقت به كل سلبيات التحضر . يزداد هذا الشعور كلما اقتربت مناسبة دينية أو وطنية ...
قلت دينية ، أنها مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف التي تفصلنا عنها أيام معدودات  .  في الحقيقة ذكرني فيها إمام مسجد كان يلقي في موعظة قبل صلاة العشاء يذكر فيها الحاضرين  إن هذه المناسبة الدينية  العظيمة التي هي على الأبواب ليست للرعب بتفجير تلك المفرقات مختلفة الأنواع و الأحجام البعض منها تصلح للحروب و ليس للاحتفالات...
نفس سيناريو يتكرر سنويا ، أئمة جف ريقها من كثرة التذكير يقابله نفس المشهد بل يزداد تطورا من العام للآخر بظهور نوع جديد من تلك المفرقعات ، عفوا "المتفجرات" (و الفرق شاسع) ، حتى يُظن  في كثير من الأحيان أن هناك عدوان جوي كثيف على البلد يستوجب الهروب إلى الملاجئ...
العجيب في الأمر ليس هناك أي ردع على الأقل لتقليل  من هذه الظاهرة العجيبة الغريبة التي التصق بها هذا "الفرد العجيب" ...
هذا الفرد الذي يستهلك "مالا لبدا" في شراء هذه "المهلكات"  تراه مصطفا في الطابور من الصباح إلى المساء أمام الدكاكين في انتظار شاحنة الحليب المدعم التي ربما (الشاحنة) لن تأتي بسبب نقص في الإنتاج ...
  و لا يستطيع شراء الحليب الغير مدعم المتوفر،  وإذا سألته عن سبب عدم حفظ كرامته من وقفة الطابور المهين وتوفير ذلك بشراء الحليب الغير المدعم حتى تزول الأزمة...
جوابه يكون "ما عنديش..." (بمعنى ليس له  المال الكافي )، رغم أن ثمن تلك "المفرقعات" لا يُمكن مقارنتها بثمن الحليب الغير مدعم ...
 وأيضا تلك الأموال الذي يصرفها في الفخفخة الزائفة في مناسباته التي لا تنتهي طوال العام من أعراس والغير الأعراس لا يُمكن مقارنتها بكل المخزون العالمي للحليب بثمنه الحقيقي. هذا من جانب ...
 من جانب اخر ،  تلك المفرقعات خطر محدق على الأفراد و على الممتلكات العامة و الخاصة. لنتخيل تلك "المقذوفة" أصابت فرد في منطقة حساسة من جسده كالعين مثلا.  أو  مادة قابلة للاشتعال ،خزان سيارة أو أي شيء اخر...
هذه ليست مجرد تخمينات لكنها وقائع حصلت بالفعل كتلك  المرأة التي همت لفتح نافذة بيتها  وإذ  "مفرقعة" تصيب   عينها مباشرة لتفقدها للأبد  و القضية قيدت ضد مجهول ، رغم انه معروف، هو ذلك "الفرد العجيب"...





بلقسام حمدان العربي الإدريسي
04.12.2016