Dig dans Une Mémoire

Dig  dans  Une  Mémoire
Dig dans Une Mémoire

محمد بلقسام (حمدان العربي الإدريسي)

محمد بلقسام (حمدان العربي الإدريسي)
محمد بلقسام (حمدان العربي الإدريسي) كاتب ، صاحب : مجموعة قلم ، ثقافة ، فكر و معرفة

خواطر

كلما رأيت رأسا في دماء تزلفه متمرغا... أشعر بملذة نابعة من الأعماق ...صائحا ، هل هناك مزيد من الرؤوسُ ...

آخر المقالات

20 يناير، 2017

مات عثمان ، بإثم "آل عثمان"...




كما كنت قد ذكرته في مواضيع سابقة ، المسلسلات التركية المتتالية عن الحقبة العثمانية ،  تحت عناوين "حريم السلاطين" ( لكل سلطان حريم) ، كانت مفيدة بالنسبة إلي...
صحيح ،  أثناء مشواري التعليمي درست ضمن مادة التاريخ الحقبة العثمانية كباقي الحقب التاريخية القديمة و الحديثة . لكني لا أتذكر من كل تلك الدراسات  سوى العناوين بأن كانت هناك إمبراطورية تحت اسم "آل عثمان" الشهيرة ب "الإمبراطورية العثمانية"  و أنها اجتازت الحدود البرية و البحرية ،  بالخصوص في عهد بعض السلاطين أهمها حقبة  السلطان سليمان الفاتح أو القانوني...
لكن من خلال هذه المسلسلات رفعت الغطاء عن الكثير من التفاصيل التي أجهلها أو كنت غير مهتم بها عن هذه الإمبراطورية التي رفعت راية الإسلام و أوصلته إلى ابعد نقطة ممكنة...
صحيح أن هذه المسلسلات مواد فنية وليس كل ما تأتي  به صحيحا ، لأن الأعمال الفنية تخضع إلى تصورات يدخل فيه الخيال بالواقع بالتشويق بالحقيقة ، من  كاتب السيناريو إلى المخرج...
بالنسبة للباحث لا يهم إن  كان سليمان القانوني هو نفس الشكل طولا أو عرضا أو أن جمال السلطانة الكسندرا (أو هيام) كان خارقا أو عكس ذلك ...
 ما يهم أن  الجواري اللواتي أصبحن فيما بعد سلطنات   فعلا لعبن دورا محوريا في عهود السلاطين الذين مروا على رأس الإمبراطورية المذكورة  و تحكمن  في زمام خيوط المؤامرات و الدسائس ، القانون الذي كان سائدا في حرملك، المكدس بالنسوة منهن من مررن على أحضان السلاطين  و منهن من لم يحالفهن  الحظ ...
 وكل سلطانة لها ذكرا تحاول بشتى الوسائل إيصاله لسدة العرش حتى لو كان مجنونا فاقد للأهلية  ،  فقط لكي تصبح هي "السلطانة الأم" ،  الآمرة  الناهية في قصور الباب العالي من بينهم ، طبعا ، "الحرملك" مصدر السلطة و التآمر ...
أيضا ما هو ثابت إن هذه الإمبراطورية أساسها قوانين عجيبة غريبة وكل أمير يولد مصيره معروف مسبقا إما أن يصبح سلطانا أو مشنوقا  حتى لو كان مازال رضيعا...
"قانون الشنق" ، لا يعرف  الرحمة الأخ يشنق أخواته ليخلو له الجو  و الأب يشنق الأبناء بدون أن يحرك له جفن والأم تشنق فلذات أكبادها بدون أن تحرك فيها شعرة الأمومة ، فقط من اجل "كرسي العرش" ...
في الحقيقة قد يتساءل المرء تركيبة هؤلاء إن كانوا لهم نفس الإحساس البشري  المتعارف عليه أم إحساس اخر خاص بهم...
عندما كنت صغيرا سمعت قصة ، لم أصدقها حينها و ظننت أنها قصة تدخل في التراث . لكني الآن أراها قصة قابلة لتصديق...
القصة ، أثناء الحقبة العثمانية في الجزائر كانوا هؤلاء تحت الأسماء و المسميات يحتقرون أهل البلد و يعتبرونهم درجة أدنى منهم وانتشر الظلم و الفساد ...
مرة ،  أفراد من هؤلاء ( العثمانيين) في طريق سفرهم قصدوا بيتا موجود في مسلكهم طالبين من صاحب البيت إحضار لهم طعاما ...
الرجل المسكين ليس له سوى دجاجة ذبحها وقدمها لهم. لكن هؤلاء لاحظوا أن الدجاجة المطهية  ليست كاملة ينقصها "فخذا" ...
قلت فخذا ، استفسروا من الرجل عن سبب أن  الدجاجة ليست كاملة ينقصها "فخذا"   ، اخبرهم بان ابنه الجائع طلب من أمه أن تعطيه من تلك الدجاجة فلبت طلبه. طلبوا من الرجل إحضار ابنه ونزعوا منه فخذه ( فخذ الابن)...
قلت في البداية لم أكون اصدق هذه القصة ، لكن الآن بعد اطلعت على خبايا تلك الحقبة و كيف كانت الرؤوس تشنق بدون رحمة حتى الرضع ، أصبحت أصدقها الآن . لان من يشنق الصبيان ليحافظ على كرسي عرشه يستطيع نزع "أفخاذ الأطفال" من اجل إشباع بطنه ...
والسلطان عثمان ابن السلطان أحمد ، الذي شنق شقيقه بدون رحمة ولم يراعي شعوره زوجة والده التي ربته بعد وفاة أمه  ، هو بدوره تم شنقه . ومات عثمان بإثم "آل عثمان"...


بلقسام حمدان العربي الإدريسي
20.01.2017