كنت في حافلة نقل المسافرين ، كانت على
استعداد للانطلاق من المحطة وكان في المقعد قبلي زوجين ، رجل وامرأة برفقة ابنهما صغير السن ...
وفي المحطة كان أطفال صغار قد يكونوا في سن ذلك الطفل ، تقريبا
، من أبناء العائلات الأفارقة الهاربة قسرا من بلدانها بسبب المجاعة وقلة الحاجة والحروب
الأهلية ، الخ...
هؤلاء الأطفال كان حالهم المظهري مزري وهم يبحثون من يتصدق عليهم
بكسرة خبز تطفئ لهيب جوعهم . الزوجين المذكوران كان ذلك المشهد بالنسبة إليهما تسلية
لابنهما وهما يحرضانه على مشاهدة هؤلاء الأطفال ، مرددين له وهما غارقان في الضحك والانبساط : " شوف ...شوف "كحلوش" (بمعنى ،
أسود). ولم يكتفيا حتى انطلقت الحافلة...
كنت أتأمل في ذاك المشهد "ألتقززي"
، ذلك الصبي الذي مازال لا يفرق بين الألوان وهو عبارة عن صفحة عذراء بيضاء بدأ هؤلاء
الوالدين في غرس فيه بذور سخرية من الناس على أساس بشرتهم و عاهتهم و آهاتهم ...
كان يمكن أن يكون عكس ذلك تماما وبدأ غرس فيه
بذور العطف و الرحمة و الإحساس و يقولان
له ، مثلا "شوف ، يا بني هؤلاء الأطفال المساكين لا يجدون ما يأكلون ،خذ بضع
دريهمات وقدمها لهم ليشتروا بها قليلا من الخبز و الحليب (قلت على سبيل المثال)...
يكون هذا أول درس لذلك الطفل من مدرسته
الأولى ، الوالدين ، و يكون هذا الدرس
فيصل في مشوار هذا الطفل الإنساني و الحياتي...
أنا متأكد ، تصرف هؤلاء الزوجين ليس نابع من
خلفية عنصرية أو كره و لكنه " جهل سلوكي" . و
الجاهل أخطر على نفسه وعلى أولاده وعلى الجميع ، من خطر الفيروسات المعروفة والتي
مازالت مجهولة . و
يكونا هؤلاء الزوجين لم يتلقيان التربية و التوجيه من قبل ، بمعنى فاقد الشيء لا
يعطيه و بذور هذه السلوكيات متوارثة...
بلقسام حمدان العربي الإدريسي
27.01.2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق